محمد طاهر الكردي
255
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
تاريخ النقود منذ صدر الإسلام بمناسبة ظهور أول عملة ورقية سعودية في سنة ( 1372 ) اثنين وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، أحببنا وضع كتاب عن النقود العربية ، ولكن أشغالنا الكثيرة حالت دون ذلك . فلما اشتغلنا الآن بتأليف كتاب عن تاريخ مكة ، كان لزاما علينا أن نتناول الكلام على النقود المتداولة في الحجاز ، في الوقت الحاضر ، والنقود التي كانت في صدر الإسلام . وقد ظهر من أنواع النقود الآن عدّة أنواع ، من الذهب والفضة والنيكل والنحاس والورق ، ( بفتح الواو ) ، وإن شاء اللّه تعالى سنتكلّم هنا بالتفصيل عن كل ذلك . ولنبدأ الآن في الكلام عن النقود في صدر الإسلام . فنقول وباللّه التوفيق : وأما النقود العربية في صدر الإسلام ، فقد اختلف الكلام عنها ، ونرى أن ما جاء في كتاب « التراتيب الإدارية » للعلّامة المحدّث الشهير الشيخ الكتاني الفاسي كاف لكل من أحب الإلمام عن تاريخ النقود العربية ، فقد أتى فيه من التفصيل ما فيه الكفاية . لذلك أحببنا أن ننقل هنا ما جاء في الكتاب المذكور ، عن النقود العربية . . . وإليك نص كلامه عنها ، بصحيفة ( 413 ) من الجزء الأول : قال أبو محمد عبد الحق بن عطية ، في جواب سئله في سنة ( 616 ) ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام ، عن بعض شيوخه : « إن الدراهم كانت على عهده ، عليه السلام ، على نوعين : السوداء الدامية ، وزن الدرهم منها ثمانية دوانق ، والطبرية ، وزن الدرهم منها بأربعة دوانق » . قال : وكان الناس يزكون بشطرين من الكبار والصغار . قال أبو العباس العزفي : قال أبو جعفر الداوودي : وذكر قول من قال : إن الدرهم لم يكن معلوما في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، هذا قول فاسد ، لم يكن القوم ليجهلوا أصلا من أصول الدين ، فلا يعلمون فيه نصا وقد كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم السعاة ، فلا يجوز أن يظن بهم جهل مثل هذا ، ولم يأت ما قاله من طريق صحيح . وقال أبو عمر ابن عبد البر وعياض . لا يجوز أن تكون الأوقية على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجهولة المبلغ من الدراهم في الوزن ثم يوجب الزكاة عليها ، وهو لا يعلم مبلغ وزنها ، وتقع بها البيوعات والأنكحة ، وهذا يبيّن أن قول من قال أن الدراهم لم تكن